النووي
31
المجموع
جائزة للانتفاع بنزول الرحمة حيث يقرأ القرآن ويكون الميت كالحي الحاضر ، سواء أعقب القرآن بالدعاء أم جعل قراءته له أم لا فتعود منفعة القرآن إلى الميت في ذلك ، ولان الدعاء يلحقه وهو بعدها أقرب إلى الإجابة وأكثر بركة ، ولأنه إذا جعل أجرة الحاصل بقراءة للميت فهو دعاء بحصول الاجر فينتفع به . فقول الشافعي رضي الله عنه أن القراءة لا تحصل له محمول على غير ذلك . وقد أفتى الشهاب الرملي بذلك وأفاده ولده شمس الدين في نهاية المحتاج قلت : وقد أجمع أهل العلم على أن القارئ إذا قرأ ابتغاء المال وطلبا للنقود لا سيما في زماننا الذي عمت فيه حرفة القراءة ، وصاروا يتقاولون على القراءة ويتزيدون كما يتزيد المتبذلون من أهل الغناء والفتنة فإنه لا ثواب له وقد يكون مأزورا آثما لأنه لا يبتغى بالقرآن وجه الله ، ولم يقف عند عجائبه فيحرك به قلبه ، وكما يقول أبو حامد الغزالي رحمه الله : الموعظة زكاة نصاب الاتعاظ ومن لا نصاب عنده لا زكاة عليه ، ففاقد الاتعاظ بكتاب الله ليس عنده ما يمنحه غيره من الموعظة ( فرع ) قال أصحابنا : أعمال الحج معروفة فإذا علمها المتعاقدان عند الإجارة صحت الإجارة ، وان جهلها أحدهما لم تصح بلا خلاف ، وممن صرح به امام الحرمين والبغوي والمتولي ، وهل يشترط تعيين الميقات الذي يحرم منه الأجير ؟ نص الشافعي في الام ومختصر المزني أنه يشترط ، ونص في الاملاء أنه لا يشترط وللأصحاب أربع طرق ، أصحها وبه قال أبو إسحاق المروزي والأكثرون ، ووافق المصنفون على تصحيحه : فيه قولان أصحهما لا يشترط ، ويحمل على ميقات تلك البلدة في العادة الغالبة ، لان الإجارة تقع على حج شرعي ، والحج الشرعي له ميقات معقود شرعا وغيرها فانصرف الاطلاق إليه ، ولأنه لا فرق بين ما يقرره المتعاقدان وما تقرر في الشرع أو العرف ، كما لو باع بثمن مطلق فإنه يحمل على ما تقرر في العرف ، وهو النقد الغالب ويكون كما لو قرراه . وممن نص على تصحيح هذا القول الشيخ أبو حامد في تعليقه والمحاملي والبندنيجي والرافعي وآخرون . والثاني : يشترط لان الاحرام قد يكون من الميقات وفوقه ودونه ، والغرض يختلف بذلك فوجب بيانه